أعمل في مجال قياس الصور منذ أكثر من عشرين عامًا، وقد واجهتُ أنواعًا مختلفة من قطع العمل، بالإضافة إلى العديد من "الظواهر" غير المتوقعة أثناء عمليات الفحص. إحدى المشكلات الشائعة هي أنه عندما يكون سطح قطعة العمل خشنًا نسبيًا أو مُغطى بطبقات خاصة، يصبح تمييز حواف جهاز قياس الصور غير مستقر، وتُظهر نتائج القياس انحرافات واضحة. هذه ليست مشكلة في أي مُصنِّع مُحدد، بل هي نتيجة للمبادئ البصرية وخصائص المواد.
في الوضع المثالي، ينبغي أن تظهر حواف قطعة العمل في الصورة كتحولات رمادية واضحة: من الفاتح إلى الداكن أو من الداكن إلى الساطع، مُشكلةً تدرجًا حادًا. بفضل ذلك، تستطيع خوارزميات كشف الحواف في البرنامج التقاط إشارات مستقرة واستخراج الحدود بدقة. لكن الواقع غالبًا ما يكون بعيدًا عن المثالية. على سبيل المثال، عند صقل أجزاء الألومنيوم بالرمل، يمتلئ السطح بنتوءات صغيرة غير منتظمة. يتعرض الضوء الساقط لتشتت منتشر، ويصبح توزيع تدرجات الرمادي الذي تراه الكاميرا فوضويًا. تتناوب المناطق الساطعة والداكنة، ويتذبذب المنحنى بشدة. ما كان من المفترض أن يكون "خطًا حدوديًا" واضحًا يتحول إلى صورة متقطعة لتدرجات الرمادي.
أتذكر أنني عاينتُ ذات مرة قطعة قالب دقيق كان سطحها مغطى بطبقة أكسيد. تفاوتت الانعكاسية بشكل كبير بين المناطق: بدت بعض المناطق ساطعة للغاية بينما كانت مناطق أخرى شديدة الظلام. ونتيجةً لذلك، تعطّل انتقال الحافة، وفقد التدرج ثباته، وأصبحت الحدود المستخرجة ضبابية أو حتى متشققة. حيّر ذلك العميل آنذاك، ظنًا منه أن السبب يعود إلى عدم دقة الجهاز، لكن السبب الجذري كان انعكاس السطح المعقد.
من المشاكل الأخرى التي تُسببها الأسطح الخشنة الضوضاء. ساعدتُ ذات مرة مصنعًا لقطع غيار السيارات في فحص مصبوبات مصبوبة بالرمل. عند تكبير الصورة، امتلأت ببقع ساطعة وأنماط حبيبية. أخطأت الخوارزمية في اعتبار العديد من البقع نقاطًا على الحواف، مما تسبب في انحرافات قياس بعشرات الميكرونات. بالنسبة للقطع الدقيقة، تُعتبر هذه الأخطاء غير مقبولة إطلاقًا.
يصبح الوضع أكثر تعقيدًا عند إضافة طلاء معدني. إذ تميل هذه الطلاءات إلى إحداث انعكاسات دقيقة، مما يُحدث فروقًا حادة في السطوع بين وحدات البكسل المتجاورة. ثم تمتلئ الصورة ببقع صغيرة ساطعة وداكنة. تختلط إشارات التداخل هذه بالحواف الحقيقية، مما يُصعّب على البرنامج تحديد الحدود الحقيقية. وغالبًا ما يفشل النظام في اكتشاف الفجوات أو يُنشئ "حوافًا زائفة".
أتذكر أيضًا مواجهتي لهذه المشكلة مع إطارات الهواتف الذكية. فقد أنتج السطح المؤكسد العديد من النقاط العاكسة الدقيقة في الصورة. فسّرها البرنامج كجزء من الحافة، وكان الطول المحسوب أكبر بكثير من البعد الفعلي. أوضحت لي هذه الحالة أن تداخل الضوضاء أكثر ضررًا بدقة القياس مما يدركه الكثيرون.
بعد أكثر من عقدين من العمل في هذا المجال، أدركتُ أمرًا واحدًا: التحدي الأكبر في التعامل مع الأسطح الخشنة والطلاءات الخاصة لا يكمن في جودة المعدات، بل في محدودية التصوير الضوئي نفسه. فتوزيع تدرجات الرمادي غير المتساوي يُسبب عدم استقرار إشارات الحواف، بينما يُسبب تداخل الضوضاء "تشويشًا" على الخوارزمية. وهذا هو السبب الحقيقي لانخفاض معدلات التعرف. في مثل هذه الحالات، لا يُمكن إلقاء اللوم على الجهاز وحده، بل يجب البحث عن حلول من ثلاثة جوانب: تصميم الإضاءة، وخصائص المواد، ومعالجة البرامج. فقط من خلال فهم هذه المبادئ، يُمكننا تحقيق أفضل أداء لجهاز قياس الصور.